ليلة بيضاء في مطاردة صرصار عنيد

Description

 دخلت منزلي متأخراً في الليل، ارتديت ملابس النوم، كنت منهك القوى بعد يوم مليء بالحركة. اغتسلت وتمددت فوق سريري، وفي اللحظة التي مددت يدي نحو زر إطفاء النور، لمحته يتحرك بخفة ورشاقة. في البدء ظننتها تهيؤات التعب، لكنني لمحته لمرة ثانية يهرول ناحية الطاولة.

يا لهذا الحظ اللعين! هل أطفئ النور وأحاول النوم متجاهلاً الصرصار المزعج، أم أقوم من مكاني لأطارده برّاً أو جوّاً إذا كان يطير؟ سألاحقه...
الملعون، إنه سريع جداً، لا يطير، لكن سرعته توحي بأنه يركب سيارة فيراري.
حملت في يدي شبشباً بلاستيكياً وهددته بالقتل، أفلت مني في المرة الأولى والثانية. وبعدها هرول ليختبئ تحت المكتب، لكنه فطن إلى أنه سيظل مكشوفاً أمام شبشبي، فسارع بالقفز داخل كرتونة من الكتب، لكن اللعين أخرج رأسه ومجساته وظل يراقبني مُتحدياً، غافلاً عن أن الكرتونة مكان مغلق، وبدخوله إليها حكم على نفسه بالهلاك المبين.
اختبأ حينما رآني أقترب منه، بدأت أخرج الكتب واحداً تلو الآخر وأنا على أهبة الاستعداد لأهوي بشبشبي على رأسه. بعد إفراغ الكرتونة لم أجده، وفوجئت بوجود ثقب صغير أسفلها، لا بد أنه تسلل خارجاً من هناك. حينما نظرت من الثقب رأيته يهرب ناحية وسط المنزل. لاحقته وأنا أرجو ألا يعود إلى غرفة النوم، فهي جنة مليئة بالمخابئ الآمنة له، حيث يستطيع التزاوج ومضاعفة بني جنسه. لحسن الحظ، فإن الصرصار لم تكن له رخصة طيران، واستطعت أخيراً محاصرته في زاوية لم يجد مهرباً منها. العجيب في الأمر أنه في تلك اللحظة لم يتحرك، لم يحاول الهرب، بل وقف بقبول لمصيره التراجيدي. تبادلت النظرات معه لآخر مرة، وهويت على جسمه المستسلم بالشبشب معلناً نهاية ليلة مُتعبة.. تمكن مني التعب لدرجة أنني اخترت ترك الجثة هناك حتى الصباح لأزيلها وأنظف المكان.
لكن حينما استيقظت صباحاً لم أجد جثة الصرصار!