كما يعرف الكثير بأن سقراط فيلسوف يوناني، وكان يذهب إلى الناس ويحاورهم حول الخير والشر والعدالة والظلم وغيرها. ما الحياة الجيدة؟ وما الحياة السيئة؟، إلخ... وفي هذا الصدد نشرَت مجلة "الفلسفة الآن" البريطانية حوارا متخيلا بين سقراط وزوجته وصديقتها. في هذا السيناريو زوجة سقراط تكتشف بأنها حبلى، ووجاءت صديقتها لمباركة هذا الحمل. ويقدم المقال هذا الحوار الذي يتماشى مع تيمة العدد "الحب". موضوع الحوار هو قيمة "الحياة الجيدة/الخيِّرة"، قمت بمحاولة شخصية لترجمته إلى العربية.
(المشهد: في منزل "زانتيب". "سوفرونيس" و"لامبروكل" (وهما ابنا زانتيب وسقراط) يجريان. اكتشفت زانتيب مؤخرا بأنها حامل مجددا. وجاءت صديقتها أكانتا لزيارتها)
أكانتا: مساء الخير زانتيب، سمعت بأنك تستعدين لتلقي التهاني.
زانتيب: شكرا لك أكانتا، بالرغم من أنني لست متأكدة من بركة هذا الأمر. يبدو أنني أصبحت أقوم بدور الوالديْن معًا هذه الأيام!
أكانتا: كيف ذلك يا زانتيب؟
زانتيب: هل جربت أن تكوني زوجة سقراط؟ إنه يتجول دائما في ساحة الآغورا ويتحدث حول المواضيع الفارغة مع أقرانه من المتسكعين. أنا أُؤَكِّدُ لك أن ذلك الرجل ليس سوى عاطل عن العمل، فلا أتذكر آخر يوم قام فيه بشغل ما.
أكانتا: لكنني سمعت بأنه رجل مثقف جدا، وأنه أبلغُ متحدث في أثينا.
زانتيب: أن يكون الإنسان ثرثارا لا يعني أنه يستطيع العيش من ذلك. كما أن أبي سئم من إعالتنا.
(طفل صغير يقترب)
زانتيب: اعذريني أكانتا ريثما أهتم بطفلي المزعج.
أكانتا: تفضلي زانتيب، وأنا أيضا جئت إليك تفاديا لأطفالي المزعجين.
(تغادر زانتيب الغرفة، وبعد برهة يسمع ضجيج وعراك وصراخ. ثم تعود زانتيب وعلامات التعب والإحباط بادية عليها)
زانتيب (متنهدة): إن سقراط يشجعهما على المصارعة، لكنه لا يتعامل مع دموعهما التي تعقب ذلك في كل مرة.
أكانتا: لقد كان زوجك سقراط مصارعا جيدا في شبابه!
زانتيب: نعم لكن ليس هذا موضوعنا! جسم "لامبروكل" أكبر بكثير من "سوفرونيس" ومن غير العادل أن يصارع بعضهما بعضا. "سوفرونيس" المسكين يخسر النزال دائما.
(ترمقها أكانتا بنظرة تعاطف، ويسود الصمت لوهلة)
أكانتا: ألم أخبرك بأن زوجي "تادوس" سمع سقراط وهو يتحدث عن موضوع "الحياة الجيدة" بحضور 30 شابا في الأسبوع الماضي؟
زانتيب: وماذا يعرف سقراط عن الحياة الجيدة؟ إن الحياة الجيدة بالنسبة لي هي أن يكون لي زوج يذهب إلى العمل ويعولُ أسرته بدل أن يتسكع رفقة عاطل آخر يتأرجح بين أن يكون سكرانًا أو على وشك السُّكْر. إن الحياة الجيدة تتضمن، بكل تأكيد، أن يكون زوجا وأبا مُحِبا ومراعيا.
أكانتا: تقصدين مثل زوجي "ثادوس"؟ إنه الآن في المنزل مع الأبناء بينما نحن نتحدث. ربما لن يذكره التاريخ باعتباره مفكرا عظيما، لكنه النموذج الحي للرجل الجيد (أو الخيّر). المهم، يجب أن أذهب الآن، لقد جئت فقط لأهنئكِ.
زانتيب: إلى اللقاء أكانتا، سررت بزيارتك.
(تعانق أكانتا زانتيب وترافقها إلى باب المنزل، ثم يدخل الغرفة سوفرونيس مجددا وهو يبكي)
سوفرونيس: لقد ضربني لامبروكل مجددا!
عنوان المقال الأصلي: